أبو الصلاح الحلبي

139

تقريب المعارف

للموت ولا قتل . والمعنى : هل كان يجوز بقاء من مات أو قتل أكثر مما مضى أم لا ؟ وهذا ينقسم : إن أريد كونه مقدورا فذلك صحيح ، لكونه سبحانه قادرا لنفسه ، فالامتناع منه كفر . وإن أريد العلم بوقوعه وحصوله فمحال ، لأنه سبحانه عالم لنفسه ، فلو كان يعلم أن هذا الميت أو المقتول يعيش أكثر مما مضى لعاش إليه ولم يمت ولم يقتل في هذه الحال ، وفي اختصاص موته أو قتله بها دليل على أنه المعلوم الذي لا يتقدر غيره ، وكونه معلوما لا يوجب وقوعه ولا يحيل تعلق القدرة ( 1 ) بخلافه ، لأن العلم يتعلق بالشئ على ما هو به ، ولا يجعله كذلك ، لأنا نعلم جمادا وحيوانا ومؤمنا وكافرا ، فلا يجوز انقلاب ما علمناه وإن كنا لم نوجب شيئا منه . مسألة : ( في الرزق ) الرزق : ما صح الانتفاع به ولا يكن لأحد المنع منه ، بدليل إطلاق هذه العبارة فيمن تكاملت له هذه الشروط . والملك : ما قدر الحق على التصرف فيه ولم يجز منعه ، بدليل صحة هذا الإطلاق على من تكاملت له هذه الصفات كمالك الدار والدراهم . والحرام لا يكون رزقا لمن قبضه ، لأن الله تعالى أباح الانتفاع بالرزق بقوله تعالى : ( كلوا واشربوا من زرق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ( 2 ) ، ومدح على الإنفاق منه ، فقال سبحانه : ( ومما رزقناهم ينفقون ) ( 3 ) ، وكونه حراما

--> ( 1 ) في النسخة : " للرزق " . ( 2 ) البقرة 2 : 60 . ( 3 ) البقرة 2 : 3 .